ابن حمدون

273

التذكرة الحمدونية

وإن وقعت السماء على الأرض . قالت : فهل في صاحبك هذا خير ؟ قالت : يا فتى هل فيك خير ؟ قلت : سلي ما بدا لك فإني منته إلى رأيك ولو كان في ذلك ذهاب نفسي . قال : فجعلت عليّ ثيابها فلبستها وجعلت عليها ثيابي فلبستها ، ثم قالت لي : اذهب إلى بيتي وادخل في ستري ، فإن زوجي سيأتيك مع العتمة فيطلب منك القدح ليحلب فيه الإبل فلا تعطه إياه من يدك ، فكذاك كنت أفعل به ، فسيذهب فيحلب ثم يأتيك عند [ فراغه من ] الحلب [ والقدح ] ملآن لبنا ، فيقول : هاك غبوقك ؛ فلا تأخذه منه حتى تطيل نكدك عليه ثم خذه أو دعه حتى يضعه ؛ ثم لست تراه حتى تصبح إن شاء اللَّه . قال : فذهبت ففعلت كما أمرتني ، حتى إذا جاء بالقدح فيه اللبن أمرني أن آخذه فلم آخذه حتى أطلت نكدي عليه ، ثم أهويت آخذه وأهوى يضعه ، فاختلفت يدي ويده فانكفأ القدح واندفق ما فيه من اللَّبن ، فقال : إن هذا لطماح مفرط وضرب بيده إلى مقدّم البيت فاستخرج سوطا ملويّا كمثل الثعبان المطوّق ؛ ثم دخل عليّ فهتك السّتر عني وقبض بشعري ، وضربني بذلك السّوط ثلاثين إن زادت فقليلا وإن نقصت فقليلا ، ثم جاءت أمّه وإخوته وأخت له فانتزعوني من يده ؛ ولا واللَّه ما فعلوا ذلك حتى زايلتني روحي ، وهممت أن أجأه بالسكين ، وإن كان فيها الموت ؛ فلما خرجوا عني وهو معهم شددت ستري وقعدت كما كنت ، فلم ألبث إلا قليلا وإذا أمّ جيداء قد دخلت عليّ ، فكلمتني وهي تحسبني بنتها ، فاتّقيتها بالسّكات والبكاء ، وتغطيت بثوبي دونها فقالت : يا بنية ! اتقي اللَّه ربّك ولا تعرّضي للمكروه من زوجك فذاك أولى بك ، فأما الأشتر فلك [ 1 ] آخر الدهر . ثم خرجت من عندي وقالت : سأرسل إليك أختك تؤنسك وتبيت الليلة 18 التذكرة الحمدونية 9